عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
178
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( الثانية عشرة ) : ذكر الثعلبي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه الأرض يوم السبت » وذكر غيره أنه لم يكن فيه خلق فلذلك اتخذته اليهود يوم بطالة وزعموا قبحهم اللّه أن اللّه استراح يوم السبت . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من بكر يوم السبت في طلب حاجة فأنا ضامن له بقضائها » وذكر الهمداني في كتاب السبعيات أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمى السبت يوم مكر وخديعة لأن قريشا مكرت به صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وكذلك قوم موسى . وقوم نوح وقوم صالح وإخوة يوسف وقوم عيسى وبنو إسرائيل مكروا يوم السبت لأن اللّه تعالى حرم عليهم الصيد يوم السبت فأخذوا حبالا وربطوا فيها الحيتان يوم السبت وأكلوها يوم الأحد فظنوا جواز ذلك فمسخهم اللّه تعالى ، قال قتادة : مسخ الشيوخ خنازير والشباب قردة ، ونقل العلائي رضي اللّه عنه أن اللّه خلق السماوات قبل الأرض والظلمة قبل النور والجنة قبل النار وقدم اللّه ذكر الظلمة في أول سورة الأنعام لأن اللّه تعالى خلق الخلق في الظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور شيء اهتدى فالظلمة مقدمة على النور كما قاله قتادة ، وقيل إنما جمع الظلمات ووحد النور لأن طرق الضلال كثيرة وطريق الحق واحدة ، وقيل خلق اللّه الأرض قبل السماء ولكن دحاها وطحاها أي بسطها بعد خلق السماء . ( الثالثة عشرة ) : كان قتادة بن دعامة بكسر الدال المهملة أحفظ أهل البصرة صحب أنس بن مالك ما سمع شيئا إلا حفظه له اليد في التفسير وغيره مع أنه ولد أعمى ، وأما قتادة بن النعمان فصحابي قلعت عينه يوم أحد فردها النبي صلى اللّه عليه وسلم روى سبعة أحاديث ومات بالمدينة سنة ثلاث وعشرين . ( الرابعة عشرة ) : خلق اللّه تعالى مدينة في الهواء حيطانها كقشور البيض لها سبعون ألف باب فيها من الملائكة ما لا يعلم عدده إلا اللّه تعالى فإذا كان يوم القيامة يقولون : اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إذا اغتسل الرجل وزوجته خلق اللّه من كل قطرة من مائهما ملكا يستغفر لصاحبه إلى يوم القيامة . ( الخامسة عشرة ) : مر عيسى ابن مريم عليه السلام بصياد قد صاد ظبية فقالت : يا روح اللّه استأذن لي الصياد أرضع أولادي وأعود إليه فأخبره بذلك فقال الصياد : إنها لا تعود فقالت : يا روح اللّه إن لم أعد فأكون أشر ممن وجد الماء يوم الجمعة ولم يغتسل فأطلقها فأرضعتهم ثم رجعت فأخذ عيسى لبنة من ذهب ليدفعها إلى الصياد عوضا عن الظبية فوجده قد ذبحها فدعا عليه برفع البركة فصارت دعوته في الصيادين إلى يوم القيامة . قال في الإحياء : كان إذا تساب الرجلان من أهل المدينة يقول أحدهما للآخر : أنت أشر ممن لم يغتسل يوم الجمعة ولو تعارض غسل الجمعة والغسل من غسل الميت فالأول يقدم عند الخراسانيين ووافقهم النووي وقدم العراقيون الثاني ، وقال الشافعي رضي اللّه عنه : ما تركت غسل الجمعة حضرا ولا سفرا . وعن ابن عمر وأنس بن مالك رضي اللّه عنهم قالا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن تحت العرش مدينة » وقال القرطبي في تفسيره سبعين مدينة « مثل الدنيا سبعين مرة مملوءة من الملائكة كلهم